صديق الحسيني القنوجي البخاري

289

أبجد العلوم

يجدوا لهذا الماء إلى أربعمائة أو خمسمائة ذراع نهاية . واللّه يعلم كم يوجد الماء وراءها ، ولا شك أن تحتها طبقة أرضية أخرى ، فكأن تميد الأرض بهذا الماء لا بالماء المنبسط فوقها . ونصب أصول الجبال في الطبقة الثانية من الأرض لا في هذه الأرض فقط . فافهم . نكتة : وقع في الكلام المجيد اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ أي مثل السماوات السبع . وجاء في الحديث أنها طبقات متفاصلة ، ودلائل الهيئة دلت على أن الأرض قطرها ألفان وخمسمائة وخمسة وأربعون فرسخا ، وهذا لا يسع سبع أرضين في جوفه قريب من هذه الأرض فما ظنك إذا كانت السافلة أعظم من العالية كما يروى ، ولا يوجد أرض أخرى بين السماء والأرض ، وهذا وإن لم يخالف الآية قطعا لإفراد الأرض وادخال « من » التبعيضية فيفهم أن تلك السبع قطع أرض واحدة ، وهي كذلك فإن المعمور منها سبع بلاد مختلفة بالأديان والرسوم والطبائع والنباتات وبعض الحيوانات ، أحدها للسودان من البربر والزنج والحبشة ، وأخرى للبيض من الإفرنج والطنجة والصقالبة ، ثم للعرب ، ثم للفارس ، ثم للهند ، ثم للترك ، ثم للصين . أو يتصرف في الأرض أن المراد عالم العناصر وهو سبع طبقات . وأما الحمل على الأقاليم فبعيد ، ولكنه يخالف الحديث الصريح ، ويدفع هذا الخلاف بأن ستة أرضين في طبقات عالم المثال كأنها ستة تماثيل لهذه الأرض . والعامة وأصحاب الشرائع لا يفرقون بين أجسام الشهادية والمثالية إلا بالصفات كاللطافة ، والكثافة ، والنورانية ، والظلمانية ، ويؤيده ما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أن فيها ابن عباس كابن عباسكم . وقد يظن أن تلك الأرضين هي المنتقثة المنطبعة منها في النفوس الفلكية وفيه أنها إذا تسع . فالأرضون عشر إلا أن يتكلف أنه كما ليس للأرض قدر محسوس بالنسبة إلى الأفلاك العلى ليس لها صورة فيما فوق الفلك المشتري ولا يخفى بعده » هذا آخر ما نقلته من كتاب ( التكميل ) . وأما أثر ابن عباس الذي أشار إليه فهو من رواية الحاكم في ( المستدرك ) عن طريق شريك عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس رضي اللّه عنه في تفسير قوله تعالى : وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ قال : سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدمكم ونوح كنوح ، وإبراهيم كإبراهيم ، وعيسى كعيسى . وهذه الألفاظ « 1 » فيها تقديم وتأخير في بعض الطرق ، قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ، قال البدر الشبلي في ( آكام المرجان

--> ( 1 ) هو بدر الدين محمد بن عبد اللّه الشبلي الحنفي المتوفى سنة 769 ه .